الشيخ عزيز الله عطاردي

8

مسند الإمام الحسين ( ع )

ما أقرب الوعد من الرحيل قالت زينب كأنّك تخبر أنّك تغصب نفسك اغتصابا ، فقال لو ترك القطا ليلا لنام ، فلمّا أصبحوا عبّى الحسين عليه السّلام أصحابه وأمر بأطناب البيوت فقربت حتّى دخل بعضها في بعض ، وجعلوها وراء ظهورهم ، ليكون الحرب من وجه واحد ، وأمر بحطب وقصب كانوا أجمعوه وراء البيوت فطرح ذلك في خندق جعلوه وألقوا فيه النار وقال لا تؤتى من ورائنا [ 1 ] . 4 - قال ابن طاوس : قال الراوي وجلس الحسين عليه السّلام فرقد ثمّ استيقظ ، فقال : يا أختاه إنّى رأيت الساعة جدّى محمّد صلّى اللّه عليه وآله وأبى عليّا وأمّى فاطمة وأخي الحسن وهم يقولون يا حسين انك رائح إلينا عن قريب وفي بعض الروايات غدا ، قال الراوي فلطمت زينب وجهها وصاحت وبكت ، فقال لها الحسين مهلا لا تشمتى القوم بنا ثمّ جاء اللّيل فجمع الحسين عليه السّلام أصحابه فحمد اللّه واثنى عليه ثمّ أقبل عليهم فقال : أمّا بعد فانّى لا أعلم أصحابا أصلح منكم ، ولا أهل بيت أبّر ولا أفضل من أهل بيتي ، فجزاكم اللّه جميعا عنّى خيرا وهذا اللّيل قد غشيكم ، فاتّخذوه جملا ، وليأخذ كلّ رجل منكم بيد رجل من أهل بيتي وتفرّقوا في سواد هذا اللّيل وذروني وهؤلاء القوم ، فانّهم لا يريدون غيرى ، فقال له إخوته وأبناؤه وأبناء عبد اللّه بن جعفر ، ولم نفعل ذلك لنبقى بعدك ، لا أرانا اللّه ذلك أبدا ، بدأهم بذلك القول العبّاس ابن علىّ عليه السلام ثمّ تابعوه . قال الراوي ثمّ نظر إلى بنى عقيل فقال : حسبكم من القتل بصاحبكم مسلم

--> [ 1 ] المناقب : 2 / 216